top of page

اتفاقية مع شركة PhilSA لتوفير خدمة إنترنت فائقة السرعة
صحيفة مانيلا تايمز
بقلم فرانكو خوسيه سي. بارونيا

16 أبريل 2025

PhilSA و«برايتسايد» توقعان اتفاقية في مجال تكنولوجيا الفضاء

​

اتخذت الفلبين خطوة نحو مستقبل يعتمد على التكنولوجيا في 26 يناير 2025، عندما وقعت كل من PhilSA وشركة «برايتسايد إنترناشونال» مذكرة تفاهم لتسخير تكنولوجيا الفضاء من أجل تحسين خدمات الإنترنت، وتعزيز الأمن، ودفع عجلة النمو الاقتصادي. تستهدف هذه الاتفاقية المناطق النائية في البارريوس وجزر فيساياس بتوفير الإنترنت عالي السرعة والخدمات اللاسلكية والبث التلفزيوني وإنذارات أسرع في حالات الكوارث، بالإضافة إلى البيانات التي تساعد المزارعين، مما يساهم في معالجة العزلة الريفية وفجوات الاستعداد التي قد تؤدي إلى تحسين حياة الملايين. يتماشى هذا التحالف الاستراتيجي بشكل سلس مع رؤية الرئيس فرديناند ماركوس الابن للاندماج الرقمي على الصعيد الوطني، ويكمل المبادرات الرائدة مثل مشروع قانون «كونيكتادونغ بينوي» والمشروع الوطني الطموح لشبكة الألياف الضوئية الأساسية.

​

تقود وكالة الفضاء الفلبينية (PhilSA)، التي أُنشئت بموجب قانون الفضاء الفلبيني لعام 2019، هذه الجهود الرامية إلى تسخير علوم الفضاء لصالح البلاد. أما شريك PhilSA، شركة «برايتسايد إنترناشونال»، فيضيف خبرة عالمية وسجلًا حافلًا بالمشاريع الكبرى، بما في ذلك الأعمال السابقة في مجال البنية التحتية الفلبينية مثل «صندوق تطوير البنية التحتية الفلبينية» الذي تبلغ قيمته 10 مليارات دولار والذي أُنشئ في عام 2008. ويعد هذا التعاون بمزج الطموح المحلي مع الخبرة الدولية، مما يقدم لمحة عن دولة أكثر ترابطًا ومرونة.

PhilSA: رواد الفضاء في البلاد

تقف وكالة الفضاء الفلبينية، المعروفة باسم PhilSA، في طليعة هذه الشراكة الجديدة مع شركة «برايتسايد إنترناشونال». تأسست PhilSA بموجب القانون الجمهوري رقم 11363، وهو قانون الفضاء الفلبيني لعام 2019، وتُعد الذراع المخصصة للبلاد في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء. وتتمثل مهمتها في هدف واضح ومباشر ولكنه طموح: حماية الأمن القومي، وتعزيز الازدهار، وتأمين مكانة البلاد في عالم تقوده التكنولوجيا، كل ذلك من خلال قوة الفضاء.

يتجاوز عمل PhilSA الصواريخ والأقمار الصناعية. تهدف الوكالة إلى استخدام الحلول الفضائية لحماية الفلبين من التهديدات الجيوسياسية الإقليمية، وتحسين الحياة اليومية، وتعزيز المصالح الوطنية. سواء كان ذلك من خلال تتبع الأعاصير بدقة متناهية أو بناء شبكات اتصالات آمنة، فإن PhilSA مكلفة بتحويل الفضاء إلى أداة في متناول كل فلبيني.

​

وتتجاوز أهداف الوكالة ذلك بكثير. تتصور PhilSA فلبينًا تقف شامخة على الساحة العالمية، بلدًا تغذي فيه تكنولوجيا الفضاء الابتكار والفخر الوطني. من مراقبة التغيرات المناخية إلى دعم الأبحاث المتطورة، يتعلق الأمر ببناء مستقبل يقود فيه الفلبينيون مجال العلوم والمرونة. بالنسبة لأمة من الجزر التي غالبًا ما تختبرها الطبيعة والجغرافيا، تقدم PhilSA وعدًا جريئًا: الربط والحماية والارتقاء من خلال الإمكانات الهائلة المتاحة من الفضاء.

برايتسايد: قوة عالمية لأهداف محلية

تدخل شركة «برايتسايد إنترناشونال كوربوريشن» في هذه الشراكة مع «فيلسا» بصفتها قوة عالمية متمرسة، تجلب معها عقودًا من الخبرة في تقديم المشورة للحكومات ودفع عجلة المشاريع الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم. وقد اكتسبت الشركة، التي يقع مقرها في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا، سمعة طيبة في تحويل الأفكار الكبيرة إلى واقع ملموس، بدءًا من صفقات البنية التحتية وصولًا إلى التكنولوجيا المتطورة. ولا تعتبر «برايتسايد» غريبة على الفلبين، فقد تركت بصمة واضحة من خلال استثمارات كبرى لا تزال آثارها ملموسة حتى اليوم.

​

ومن أبرز جهودها ما تم في عام 2008 عندما ساعدت برايتسايد في إنشاء «صندوق تنمية البنية التحتية الفلبينية» بقيمة 10 مليارات دولار بالتعاون مع شركاء كويتيين. وقد عزز هذا المشروع شبكات الخدمات اللوجستية وفتح أبواب النمو الاقتصادي، مما أظهر موهبة الشركة في تحقيق النتائج هنا. يمتد سجل إنجازاتها عبر القارات، مع نجاحات مثل برنامج مالي شهري بقيمة مليار دولار في ليبيا وخط أنابيب نفط ضخم يمتد من كازاخستان إلى الصين، مما يثبت قدرتها على إدارة مشاريع معقدة وذات مخاطر عالية.

​

تكمن نقاط قوة برايتسايد في السيادة الرقمية، والاتصالات، والأمن السيبراني، والحلول المالية، والبنية التحتية، وهي جميعها مجالات تتوافق مع أهداف PhilSA. تضع هذه الخبرة برايتسايد في موقع يتيح لها تعزيز مهمة PhilSA، من خلال توفير الأدوات اللازمة لربط المناطق الريفية، وتأمين البيانات، وتنمية الاقتصاد.

خمس طرق ستعزز بها الفضاء الفلبين

تحدد الشراكة بين برايتسايد و«فيلسا»، التي تم توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بها في يناير 2025، رؤية واضحة لتحويل الفلبين من خلال تكنولوجيا الفضاء. يستهدف هذا التعاون خمسة أهداف كبرى، صُمم كل منها لمعالجة التحديات الوطنية وبناء مستقبل أقوى وأكثر استقلالية. من ربط المناطق الريفية بالأمن الغذائي، تعد هذه الأهداف بمكاسب عملية مع ميزة التفكير المستقبلي.

أولاً، تهدف مذكرة التفاهم إلى سد الفجوة الرقمية. ستوفر البنية التحتية للأقمار الصناعية إنترنت سريعًا وموثوقًا بالباريوس النائية والمجتمعات الجزرية، مما ينهي العزلة التي أعاقت تقدم المدارس والعيادات والشركات الصغيرة. ثانيًا، تدفع هذه الشراكة نحو السيادة الرقمية. ستقلل شبكات الأقمار الصناعية الآمنة والمحلية الاعتماد على الأنظمة الأجنبية، مما يعزز الأمن السيبراني ويبقي البيانات في أيدي الفلبينيين.

ويأتي الإدماج الاقتصادي في المرتبة الثالثة. ستربط الخدمات المالية المدعومة بالأقمار الصناعية الأسر الريفية وأصحاب المشاريع الصغيرة والعمال الفلبينيين في الخارج بالخدمات المصرفية الرقمية والتحويلات المالية، مما يفتح فرصًا كانت بعيدة المنال لفترة طويلة. رابعًا، يتلقى الأمن القومي دفعة قوية. ستعمل التكنولوجيا الفضائية على تعزيز أنظمة الدفاع والحكومة، ومراقبة الحدود، والاستجابة للكوارث، مما يوفر إنذارات أسرع وحماية أفضل ضد الأعاصير والتهديدات.

​

وأخيرًا، تكمل الاستدامة والإنتاجية هذه الخطة. ستقوم الأقمار الصناعية بتتبع بيانات الطقس والتربة، مما يساعد المزارعين على زيادة المحاصيل وإدارة الموارد بطريقة أكثر ذكاءً، في خطوة تهدف إلى تأمين الإمدادات الغذائية وسبل العيش في المناطق الريفية. وترسم هذه الأهداف مجتمعةً صورةً للفلبين متصلةً وآمنةً ومزدهرةً، مدعومةً كلها بالمدى الواسع للفضاء.

​

خطط ماركوس تحظى بدعم الفضاء

تتوافق مذكرة التفاهم بين «برايتسايد» و«فيلسا» تمامًا مع مخطط إدارة ماركوس لبناء فلبين حديثة. وقد جعل الرئيس ماركوس الابن الاتصال الشامل، والتمكين الاقتصادي، والأمن القومي أولويات قصوى، وتوفر هذه الشراكة الأدوات اللازمة لتحويل تلك الأهداف إلى واقع ملموس. وهذا يتوافق بوضوح مع السياسات الجاري تنفيذها بالفعل، مما يظهر حرص الحكومة على تحقيق النتائج.

​

خذ على سبيل المثال مشروع قانون «كونيكتادونغ بينوي» (Konektadong Pinoy) والمشروع الوطني للشبكة الأساسية للألياف الضوئية. يهدف كلاهما إلى تزويد البلاد بشبكة إنترنت سريعة، وتسرع خطط الأقمار الصناعية الواردة في مذكرة التفاهم من تحقيق ذلك، خاصةً في المناطق النائية التي لا تصلها الكابلات. كما يفتح تعديل قانون الخدمة العامة الباب أمام الاستثمار الأجنبي، وهو مجال تملؤه شركة «برايتسايد» بخبرتها العالمية وتمويلها.

​

كما يرتبط ذلك بالاندماج الاقتصادي أيضًا. يستهدف برنامج «الواي فاي المجاني للجميع» توسيع نطاق الوصول، وتوسع الخدمات المالية المدعومة بالأقمار الصناعية الواردة في مذكرة التفاهم نطاق ذلك ليشمل المحافظ المالية في المناطق الريفية وتحويلات العمال الفلبينيين في الخارج. وعلى صعيد الأمن، تعزز تنبيهات الكوارث ومراقبة الحدود المدعومة بالتكنولوجيا الفضائية تركيز الإدارة على السلامة. ويحول هذا التوافق السياسات إلى أفعال، مما يشير إلى دفعة استراتيجية نحو دولة تحولت رقميًا وتضع الناس في المقام الأول.

​

فوائد ملموسة للفلبينيين في حياتهم اليومية

تجلب شراكة «برايتسايد» و«فيلسا» التكنولوجيا الفضائية إلى الأرض، لتقدم فوائد حقيقية للفلبينيين. لا يقتصر الأمر على الأقمار الصناعية في المدار فحسب، بل يتعلق بتحسين حياة الناس على الأرض في جميع أنحاء الأرخبيل. تبرز ثلاثة مجالات: إدارة الكوارث، والزراعة، والاتصال، وكل منها من شأنه أن يمس المنازل والمجتمعات في جميع أنحاء البلاد.

​

عندما تضرب الأعاصير، يمكن للإنذارات الأسرع والأكثر دقة أن تنقذ الأرواح. ستتتبع الأقمار الصناعية العواصف والفيضانات في الوقت الفعلي، مما يمنح العائلات والمسؤولين مزيدًا من الوقت للاستعداد والاستجابة. وبعد وقوع الكوارث، ستسرع البيانات الأفضل من وصول المساعدات وعمليات التعافي، مما يحمي سبل العيش في دولة تتعرض لضربات قاسية من الطبيعة عامًا بعد عام.

​

كما يحصل المزارعون على دفعة قوية أيضًا. ستعمل الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية على رسم خرائط للتربة وأنماط الطقس، مما يوفر إرشادات حول توقيت الزراعة والري. وهذا يعني محاصيل أكبر، وتكاليف أقل، وإمدادات غذائية أكثر استقرارًا، خاصةً في المناطق الريفية حيث كل بيزو له قيمته. إنها دفعة عملية لعمود الاقتصاد الفقري.

​

وتكمل الاتصالات هذه الصورة. سيصل الإنترنت عالي السرعة من الفضاء إلى فيساياس والجزر النائية، مما يفتح أبواب التعلم عبر الإنترنت للأطفال، والطب عن بُعد للمرضى، والأسواق للبائعين الصغار. إنها فرصة لتحقيق المساواة، وجلب التقدم إلى كل ركن من أركان الفلبين.

​

التأثير التعليمي والأجيال القادمة

تضع شراكة «برايتسايد» و«فيلسا» التعليم في صدارة أولوياتها، بهدف إعداد الشباب الفلبيني لعالم تقوده التكنولوجيا. ستوسع تكنولوجيا الفضاء نطاق التعلم الرقمي وتفتح أبواب العلوم، مما يمنح الجيل القادم فرصة لتشكيل المستقبل. الأمر يتعدى مجرد الفصول الدراسية؛ إنه يتعلق ببناء إرث من الابتكار.

​

سيوفر الإنترنت المدعوم بالأقمار الصناعية الموارد الرقمية للمدارس النائية، حيث تندر الكتب وأجهزة الكمبيوتر. سيتمكن الأطفال في الأحياء النائية من الوصول إلى الدروس ومقاطع الفيديو والأدوات التي كانت في السابق مقصورة على المدن الكبرى، مما يسد الفجوات التي كانت تعيق تقدمهم. ويعد هذا الوصول بمستقبل أكثر إشراقًا للطلاب المتحمسين للتعلم.

علاوة على ذلك، يغذي هذا التعاون الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. سيؤدي عمل PhilSA مع «برايتسايد» إلى إتاحة مسارات للشباب الفلبينيين للانخراط في المجالات المتعلقة بالفضاء، بدءًا من تصميم الأقمار الصناعية وصولًا إلى تحليل البيانات. إنها فرصة لتنمية المواهب محليًّا، وتحويل طلاب اليوم إلى قادة الغد في دولة آخذة في الصعود.

​

الشراكة تضع التقدم نصب عينيها

تمثل الشراكة بين برايتسايد وPhilSA نقطة تحول للفلبين، حيث تمزج بين تكنولوجيا الفضاء والأحلام الوطنية. إنها خطوة نحو بلد أقوى وأكثر ترابطًا، حيث يعالج الابتكار المشكلات القديمة ويفتح آفاقًا جديدة. من المنازل الأكثر أمانًا إلى المزارع المزدهرة والأطفال الأكثر ذكاءً، تُظهر هذه الاتفاقية ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي الطموح بالعمل.

​

وبالنظر إلى المستقبل، توفر مذكرة التفاهم خارطة طريق نحو فلبين أكثر فخرًا واستقلالية. قد تدفع الأقمار الصناعية في السماء قريبًا ثورة رقمية على الأرض، مما يرفع من مستوى معيشة كل فلبيني في هذه الرحلة. إنه مستقبل يستحق التشجيع، مستقبل يبني على خطط اليوم لتحقيق مكاسب الغد.

​

يمكن للقراء متابعة هذه الرحلة وهي تتكشف، ودعم هذه المبادرة التي تجمع بين العقول والتكنولوجيا والقلب. السماء ليست سوى البداية، والفلبين مستعدة للارتقاء معها، متحدة في سعي مشترك نحو التقدم.

انقر هنا لقراءة المقال في صحيفة مانيلا تايمز:
bottom of page